أبي الفرج الأصفهاني

340

الأغاني

7 - أخبار جعيفران ونسبه نسبه ونشأته : هو جعيفران بن عليّ بن أصفر بن السريّ بن عبد الرحمن الأبناويّ ، من ساكني سرّ من رأى ، ومولده ومنشؤه ببغداد . وكان أبوه من أبناء الجند الخراسانية ، وكان يتشيّع ، ويكثر لقاء أبي الحسن عليّ بن موسى بن جعفر . كان شاعرا مطبوعا ثم اختلط : أخبرني بذلك أبو الحسن عليّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب عن أبيه وأهله . وكان جعيفران أديبا شاعرا مطبوعا ، وغلبت عليه المرّة السوداء ، فاختلط وبطل في أكثر أوقاته ومعظم أحواله ، ثم كان إذا أفاق ثاب إليه عقله وطبعه ، فقال الشعر الجيد . وكان أهله يزعمون أنه من العجم ولد أذين . خالف أباه إلى جارية له فطرده : فأخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال : حدّثني محمد بن مهريه قال : حدّثني عليّ بن سليمان النّوفليّ قال : حدّثني صالح بن عطية قال : كان لجعيفران الموسوس قبل أن يختلط عقله أب يقال له : عليّ بن أصفر ، وكان دهقان الكرخ ببغداد ، وكان يتشيّع ، فظهر على ابنه جعيفران أنه خالفه إلى جارية له سرّية ، فطرده عن داره . يشكوه أبوه إلى موسى بن جعفر فيأمره بإخراجه من ميراثه : وحجّ فشكا ذلك إلى موسى بن جعفر ، فقال له موسى : إن كنت صادقا عليه فليس يموت حتى يفقد عقله ، وإن كنت قد تحققت ذلك عليه فلا تساكنه في منزلك ، ولا تطعمه شيئا من مالك في حياتك ، وأخرجه عن ميراثك بعد وفاتك . فقدم فطرده ، وأخرجه من منزله ، وسأل الفقهاء عن حيلة يشهد بها في ماله حتى يخرجه عن ميراثه ، فدلَّوه على السبيل إلى ذلك ، فأشهد به ، وأوصى إلى رجل . فلما مات الرجل حاز ميراثه ومنع منه جعيفران ، فاستعدى عليه أبا يوسف القاضي ، فأحضر الوصيّ ، / وسأل جعيفران البينة على نسبه وتركة أبيه ، فأقام على ذلك بينة عدة ، وأحضر الوصيّ بيّنة عدولا على الوصية يشهدون على أبيه ما كان احتال به عليه . فلم ير أبو يوسف ذلك شيئا ، وعزم على أن يورّثه ، فدفعه الوصيّ عن ذلك مرات بعلل . ثم عزم أبو يوسف على أن يسجّل لجعيفران بالمال ، فقال له الوصيّ : أيها القاضي ، أنا أدفع هذا بحجة واحدة بقيت عندي ، فأبى أبو يوسف أن يقبل منه ، وجعل جعيفران يحرّج عليه ، ويقول له : قد ثبت عندك أمري ، فبأي شيء تدافعني ؟ وجعل الوصيّ يسأله أن يسمع منه منفردا ، فيأبي ، ويقول : لا أسمع منك إلَّا بحضرة خصمك . فقال له أجّلني إلى غد ،